في عام 2020، أُطلق مؤشر هانغ سنغ للتقنية حاملًا آمال أن يصبح «ناسداك هونغ كونغ»، إذ يتتبّع أكبر 30 شركة تقنية من حيث القيمة السوقية. وبعد ست سنوات، لم يتحوّل إلى ناسداك؛ بل ألصق به السوق لقبًا غير محبّب: «مؤشر توصيل الطعام».
والسبب واضح: فمن بين المقاعد الثلاثين، تستحوذ شركات منصات الإنترنت على وزن أكبر من اللازم، إذ يستند نصف أركان المؤشر إلى توصيل الطعام والتجارة الإلكترونية والفيديوهات القصيرة. وفي هذه الموجة من صعود الذكاء الاصطناعي، ارتفعت القوة الحاسوبية والرقائق والروبوتات، فيما وقف مؤشر هانغ سنغ للتقنية متفرّجًا على المكاسب تفلت من بين يديه، من دون أن «يستفيد من هذا الصعود التقني».
ولم يحدث ذلك حتى مساء العاشر من أغسطس، حين أصدرت شركة هانغ سنغ للمؤشرات وثيقة استشارية تقترح أكبر عملية جراحية على المؤشر منذ إطلاقه في عام 2020 — إذ تتوسّع المكوّنات من 30 إلى 50 سهمًا، وتتّسع المواضيع التقنية الفرعية من 16 إلى 24 موضوعًا، مع إضافة موضوعين جديدين بشكل غير مسبوق: «الذكاء الاصطناعي» و«التقنيات المتقدمة».
في الظاهر، الأمر يتعلّق بـ«تعديل المؤشر»؛ لكن في العمق، إنه صراع حول سلطة تسعير الأصول.
أولًا: ست سنوات من «الحكّة» في مؤشر توصيل الطعام
لنبدأ ببضعة أرقام تُظهر مدى الإحراج الذي يعيشه هذا المؤشر.
حتى يونيو 2026، بلغ حجم الأصول المُدارة التي تتتبّع مؤشر هانغ سنغ للتقنية 40.4 مليار دولار أمريكي — أي زيادة بنحو 27 ضعفًا مقارنة بنحو 1.5 مليار دولار عند إطلاقه في عام 2020. لقد دخلت الأموال الحقيقية فعلًا، لكن ما تشتريه هذه الأموال أصبح على نحو متزايد لا يليق بالاسم.
في عام 2021، كان قطاع التقنية في هونغ كونغ مرادفًا تقريبًا للإنترنت، حيث سيطر موضوعا «الإنترنت» و«التجارة الإلكترونية» على الساحة. وبحلول عام 2026، بدأت الشركات العاملة في الأجهزة المتقدمة وتقديم حلول الذكاء الاصطناعي تُدرج في بورصة هونغ كونغ على دفعات، كما توالت إدراجات شركات التقنية المتخصصة (الفصل 18C) — لقد تبدّلت خريطة القطاع منذ زمن، بينما ما زال المؤشر عالقًا على الخريطة القديمة.
والنتيجة: في هذه الموجة من صعود الذكاء الاصطناعي، تركّزت المكاسب في قطاعات التقنية الصلبة كالقوة الحاسوبية والرقائق والروبوتات، في حين أن مؤشر هانغ سنغ للتقنية — بسبب تركّز وزنه في منصات الإنترنت — لم يذق من هذه المكاسب شيئًا. وقد صوّت السوق بقدميه وألصق به لقب «مؤشر توصيل الطعام».
إن مؤشرًا بحجم 40.4 مليار دولار، تعتبره الأموال العالمية «بوابة الدخول إلى أصول التقنية الصينية»، إذا ما استمرّ في هذا الخلل في التوزيع، فإنه لن يخسر ماء وجهه فحسب، بل سلطة التسعير ذاتها.
ثانيًا: عملية جراحية كبرى «أنصتت فعلًا»
إن موقف شركة هانغ سنغ للمؤشرات هذه المرة، كما وصفته وسائل الإعلام، كان «إنصاتًا فعليًا». ويتمحور الإصلاح الوارد في الوثيقة الاستشارية حول ركيزتين أساسيتين:
أولًا، إعادة رسم خريطة التقنية. إلغاء القيود القطاعية، وإعادة تنظيم المواضيع التقنية السابقة في ستة مواضيع رئيسية جديدة: المنصات الرقمية والحلول، والذكاء الاصطناعي، والأجهزة المتقدمة، والروبوتات والأتمتة، والحوسبة السحابية، والتقنيات المتقدمة. وتتّسع المواضيع الفرعية من 16 إلى 24 موضوعًا.
وهناك تغييران بالغا الأهمية: أولهما ترقية «الذكاء الاصطناعي» من موضوع فرعي ضمن فئة «الذكاء» السابقة إلى موضوع رئيسي مستقل — فلأول مرة يمتلك الذكاء الاصطناعي «سجلًا» خاصًا به داخل المؤشر؛ وثانيهما إضافة موضوع «التقنيات المتقدمة»، الذي يُدخل لأول مرة مجالات تبدو «مستقبلية» بامتياز — تقنية الفضاء والأقمار الصناعية، والحوسبة الكمية، والواجهات الدماغية الحاسوبية، وتقنيات الأغذية الجديدة، والمواد المتقدمة.
ثانيًا، إصلاح آلية اختيار الأسهم. تتوسّع المكوّنات من 30 إلى 50 سهمًا، مع اعتماد الاختيار على مسارين: 40 سهمًا تُختار وفق ترتيب القيمة السوقية، و10 أسهم أخرى تُختار وفق ترتيب «نمو الإيرادات خلال الاثني عشر شهرًا الماضية» — بابًا مخصّصًا تُرك مفتوحًا أمام الشركات التي «تنمو بسرعة لكن قيمتها السوقية لم تلحق بها بعد».
وهذه الخطوة بالغة الذكاء. فقد كشفت شركة هانغ سنغ للمؤشرات بنفسها عن موطن الألم: فداخل قطاع التقنية في هونغ كونغ، غالبًا ما لا تكون القيمة السوقية لأقوى الشركات نموًا في الإيرادات هي الأكبر. فالاختيار القديم القائم على القيمة السوقية فقط كان يُقصي هذه الشركات عالية النمو صغيرة الحجم. وفتح «مسار نمو الإيرادات» هو بمثابة اعتراف بأمر واحد — أن تسعير شركات التقنية لا يمكن أن يعتمد على حجمها الحالي فحسب، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار منحنى مستقبلها.
وتؤكد نتائج المحاكاة أيضًا اتجاه الإصلاح: إذ سينخفض وزن أكبر عشرة مكوّنات من 70.6% إلى 66.3%، بما يقلّل من التركّز؛ وسترتفع المكوّنات المرتبطة بـ«الأجهزة المتقدمة» من 5 إلى 15، والمكوّنات المرتبطة بـ«الذكاء الاصطناعي» من 3 إلى 6 — لقد ارتفع وزن التقنية الصلبة بوضوح.
ثالثًا: الجوهر — إنه صراع على سلطة التسعير، لا على المؤشر
لنرفع النظر من «كيفية إعداد المؤشر» إلى ما يُصارع عليه فعلًا.
تكمن قيمة المؤشر في كونه يحدّد «أيّ الأصول تستحق أن تخصّص لها الأموال العالمية». فالمؤشر هو البوابة، وهو البوصلة التي توجّه الأموال الخاملة. إن الأموال المُدارة البالغة 40.4 مليار دولار تسير وفق هذه البوصلة، ومن خلالها تتعرّف صناديق المؤشرات المتداولة العالمية وصناديق التقاعد والصناديق السيادية على «التقنية الصينية».
على مدى السنوات الست الماضية، كانت التقنية الصينية التي قدّمتها هذه البوابة للعالم هي توصيل الطعام والتجارة الإلكترونية والفيديوهات القصيرة — ليس لأن هذه الأشياء غير مهمة، بل لأنها لا تمثّل سوى «الشوط الأول» من صناعة التقنية الصينية. أما القوة الحاسوبية والرقائق ونماذج الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة الكمية التي تمثّل «الشوط الثاني» حقًا، فإما أنها لم تدخل المؤشر أصلًا، أو كان وزنها ضئيلًا للغاية.
إن تعديل المؤشر هو تعديل «فهرس» هذه البوابة. فعندما يصبح «الذكاء الاصطناعي» موضوعًا مستقلًا، ويُدرج «التقنيات المتقدمة» داخله، ستجد الأموال العالمية عند فتح هذه البوابة مجددًا تقنية صينية أكثر اكتمالًا — وهذا هو المعنى الحقيقي لكلمة «سلطة التسعير»: أن تجعل أصول التقنية الصينية الصلبة «مرئية وقابلة للشراء» أمام الأموال العالمية.
في الواقع، لطالما مهّدت هونغ كونغ الطريق أمام أصول الذكاء الاصطناعي — ففي مايو من هذا العام، أُدرجت شركتا زيبو (Zhipu) وميني ماكس (MiniMax)، وهما من كبرى شركات النماذج الكبيرة، في الوقت نفسه في مؤشر هانغ سنغ المركّب ومؤشر هانغ سنغ للتقنية، اعتبارًا من 8 يونيو، مكملتين بذلك المسار «الثلاثي الخطوات» للانضمام إلى المؤشر ثم إلى برنامج الربط البورصي (Stock Connect). إن قابلية أصول الذكاء الاصطناعي للاستثمار تُفتح خطوة بخطوة. وهذا الإصلاح هو بمثابة تحويل طريقٍ مُهّد نصفه بالفعل إلى شريان رئيسي كامل.
ويتبع ذلك المنطق ذاته الذي تتحرّك به أموال الجنوب (رأس المال الوافد من البر الرئيسي). فمنذ بداية هذا العام، بلغ صافي مشتريات أموال الجنوب من الأسهم الهونغ كونغية أكثر من 370 مليار دولار هونغ كونغي، وحتى مع تقلّبات السوق وتصحيحه في أغسطس، واصلت أموال الجنوب الشراء الصافي بعكس اتجاه السوق. فالأموال تتدفّق في الاتجاه نفسه — لاستعادة سلطة تسعير أصول التقنية الصينية شيئًا فشيئًا من قبضة «المؤشر القديم المختل التوزيع».
رابعًا: من سيكون الرابح؟
بعد تطبيق الإصلاح، ستستفيد عدة فئات من الأصول بوضوح:
ارتفاع وزن التقنية الصلبة. تتضاعف المكوّنات المرتبطة بالأجهزة المتقدمة ثلاث مرات (من 5 إلى 15)، وتتضاعف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي (من 3 إلى 6). وستحصل قطاعات أشباه الموصلات والقوة الحاسوبية والأجهزة الذكية على حصة أكبر من «الظهور» داخل المؤشر.
الشركات الصغيرة عالية النمو تحصل على بطاقة الدخول. لمن المقاعد العشرة في «مسار نمو الإيرادات»؟ إنها للشركات التي تتضاعف إيراداتها لكن قيمتها السوقية لم تلحق بها بعد. فمثل هذه الشركات كانت في الماضي «مهما بلغت قوّتها لا تستطيع دخول المؤشر»، أما الآن فباتت تملك ممرًا مخصّصًا.
عائد الأموال الخاملة للوافدين الجدد. عند دخول تعديل المكوّنات حيّز التنفيذ في ديسمبر، ستشتري الأموال الخاملة التي تتتبّع المؤشر الشركات المدرجة حديثًا بشكل مركّز — وهي «الوجبة المجانية» الأكثر يقينًا في كل إعادة توازن سنوية للمؤشر.
وبطبيعة الحال، لكل عملة وجه آخر: إذ سيُخفَّف وزن شركات المنصات العملاقة (أكبر عشرة مكوّنات من 70.6% إلى 66.3%)، وقد تواجه ضغوط بيع قصيرة الأجل ناتجة عن إعادة توازن الأموال الخاملة. لكن على المدى الأطول، فإن المؤشر الذي يمثّل الصورة الكاملة لصناعة التقنية بشكل أفضل يُعدّ أمرًا جيدًا لجميع الأطراف.
خامسًا: ماذا سيحدث بعد ذلك؟
أصبح الجدول الزمني واضحًا: تنتهي فترة الاستشارة في 18 سبتمبر، وتُعلن النتائج المنقّحة في أواخر سبتمبر، ويُنفَّذ الاستعراض الخاص بالمؤشر في 30 سبتمبر، وتدخل التغييرات النهائية للمكوّنات حيّز التنفيذ عند إعادة توازن المؤشر في ديسمبر.
وبالنسبة للمستثمرين، هناك ثلاث نقاط زمنية تستحق المتابعة: الصياغة النهائية للتنقيحات في أواخر سبتمبر، ودخول تغييرات المكوّنات حيّز التنفيذ في ديسمبر، ونافذة إعادة توازن الأموال الخاملة قبل هذا الموعد وبعده.
لنعد إلى السؤال المطروح في البداية: عمّ تتصارع هونغ كونغ؟
إن الإجابة ليست في منهجية إعداد المؤشر، بل في مكان أبعد من ذلك — عندما يتعيّن على سوق خارجية أن تحتضن أصلب أصول التقنية الصينية، فإنها تحتاج أولًا إلى مسطرة تليق بهذه الأصول. وهذا الإصلاح الأكبر لمؤشر هانغ سنغ للتقنية في ست سنوات هو على وجه التحديد عملية تغيير المسطرة.
لا يُعدّ هذا نصيحة استثمارية.
⚠️ إخلاء مسؤولية: هذه المقالة مجرّد مشاركة لرأي شخصي ولا تُعدّ نصيحة استثمارية من أي نوع. وقد جرى إخفاء هوية جميع الحالات المذكورة في النص.