آراء السوق 7 سبتمبر 2026 · 5 دقائق للقراءة

الدرس الأول للتوسع في الشرق الأوسط: الثقافة ليست العائق، بل الغطرسة

العائق الأول أمام الشركات الصينية المتجهة إلى الشرق الأوسط ليس الفارق الثقافي، بل العقلية. الكفاءة والوكلاء والتفاوض وحفظ ماء الوجه — أربعة مواضع تتعثر فيها الشركات تعود جميعها إلى خطأ واحد: اعتبار طريقة العمل في الداخل قاعدةً عالمية.

وانغ شياوجيان

وانغ شياوجيان

الدرس الأول للتوسع في الشرق الأوسط: الثقافة ليست العائق، بل الغطرسة

على مدى العامين الماضيين، جاءني عدد لا بأس به من رجال الأعمال للحديث عن التوسع في الشرق الأوسط. تسعة من كل عشرة يبدأون بالعبارة نفسها: «لا نفهم الثقافة هناك — نخشى الوقوع في المطبّات». وفي كل مرة أسمعها أودّ أن أجيب: ما يُوقعك فعلًا في المطبّات ليس غالبًا أنك لا تفهم ثقافة الآخرين، بل أنك تتعامل مع قواعدك المحلية بجدّية مفرطة.


١. الدرس الأول: لا تعامل «الكفاءة» على أنها فضيلة عالمية

عندما تفاوضتُ على مشاريع في الخليج، رأيت هذا المشهد مرّات كثيرة: الفريق الصيني يضبط جدوله دقيقةً بدقيقة، بينما يبدأ الطرف المحلي بنصف ساعة من الحديث عن الطقس والعائلة وما ينشغل به، قبل أن يصل إلى جوهر الموضوع. ويظل الطرف الصيني ينظر إلى ساعته بتوتر وهو يفكّر: «ما أسوأ هذه الكفاءة».

لكن انظر إلى الأمر من الزاوية الأخرى: ليسوا غير أكفّاء، بل أولوية «الثقة» عندهم مختلفة.

ممارسة الأعمال في الصين تعني غالبًا «أنجز الصفقة أولًا، وابنِ العلاقة لاحقًا». أما الشرق الأوسط فالأمر معكوس. المنطق التجاري هناك مقلوب: تأكّد أولًا أنك شخص موثوق، ثم قرّر ما إذا كانت صفقتك تستحق. نصف الساعة تلك من الأحاديث ليست وقتًا ضائعًا — إنها فحص للجدارة. إنهم يراقبون نظرتك وصبرك وطريقة تعاملك مع الناس.

كلما كنت أكثر تلهّفًا للوصول إلى العقد، سَهُلَت قراءتك على أنك «من يريد مالًا سريعًا وسيرحل في أي وقت». وكلما كنت أكثر هدوءًا وتعاملت مع اللقاء على أنه بداية علاقة، زادت احتمالات فتح الأبواب أمامك.

الكفاءة وسيلة لا غاية. وهذا الإدراك هو أول عقبة يواجهها كثير من رجال الأعمال الصينيين عند التوسع.


٢. الدرس الثاني: لا تعامل «الوكيل» على أنه تكلفة يمكن الاستغناء عنها

كثيرًا ما يسألني أصحاب الأعمال: «هل يمكننا تجاوز الوكيل المحلي والتعامل مع العميل مباشرة؟ العمولة التي سنوفّرها كبيرة».

جوابي مباشر: في الشرق الأوسط، الوكيل ليس تكلفة — بل تذكرة دخول.

المجتمع التجاري في الشرق الأوسط يقوم بشكل كبير على الضمانات الشخصية. وفي العربية كلمة «واسطة» تعبّر عن هذا تمامًا: كثير من الصفقات لا تُحسم عبر مناقصات علنية، بل تُقدَّم طبقةً بعد طبقة عبر شبكات من المعارف. وهذا ليس منطقة رمادية — بل نظام التشغيل الافتراضي للأعمال المحلية.

الوكيل المحلي الجيد لا يبيعك خطاب تقديم؛ بل يبيعك ثلاثة أشياء: تذكرة دخول إلى الدائرة، وترجمانًا للقواعد غير المكتوبة التي لا تراها، ووسادة أمان عند حدوث المشكلات.

كثير من الشركات الصينية ترى عمولة الوكيل مرتفعة فتحاول تجاوزها. وما يحدث غالبًا: يتجاوزون الوكيل، ويتجاوزون الصفقة نفسها أيضًا. تظن أنك وفّرت المال؛ والحقيقة أنك أغلقت على نفسك باب الدائرة.

الشركات الصينية التي رأيتها تنجح فعلًا تفعل العكس — تنفق مالًا حقيقيًا ووقتًا حقيقيًا لفحص وكيل موثوق فعلًا، ثم تعامل ذلك الوكيل كشريك يُحترَم ويُرتبط به. وفي النهاية، يوفّر عليك الوكيل أكثر بكثير من عمولته.


٣. الدرس الثالث: إذا «ربحت» طاولة المفاوضات، فقد خسرتَ الصفقة

رجال الأعمال الصينيون يفاوضون وفق مبدأ «لا تترك شبرًا» — فالضغط على الطرف الآخر حتى آخر قرش هو النصر.

أما الشرق الأوسط فلا يحسب الأمور بهذه الطريقة. في المفاوضات هناك، «ماء الوجه» (أو الكرامة) عملة صعبة. إذا ضغطت على الطرف الآخر حتى أفقدتَه ماء وجهه، فقد تربح هذه الجولة في السعر، لكنك قد تخسر سمعتك في الدائرة كلها.

رأيت درسًا حقيقيًا مرة: شركة صينية ضغطت السعر إلى أقصى حد. بدا ممثل الطرف الآخر متجهّمًا، لكنه وقّع. وماذا حدث بعدها؟ كل تعديل وتسليم وفحص لاحق عُرقل «بشكل معقول وقانوني» في كل خطوة. وعندما حُسبت الفاتورة النهائية، دُفع المال الذي وفّروه أضعافًا مضاعفة في الاحتكاك.

في الشرق الأوسط، نهاية التفاوض ليست «من يربح ومن يخسر»، بل «أن يخرج الطرفان بكرامة». اترك هامشًا بسيطًا، فيذكر لك الطرف الآخر جميلًا؛ وفي المرة القادمة يصير الطريق أسهل بكثير.

هذا ليس ضعفًا — بل حساب للنتيجة البعيدة.


٤. الدرس الرابع: أخطر عبارة هي «هكذا نفعلها عندنا في الداخل»

هذه هي العبارة الافتتاحية التي تجعل المحليين يعبسون أكثر من غيرها: «هكذا نفعلها عندنا».

المعنى الكامن خلفها: «طريقتنا أكثر تقدمًا؛ أنتم متأخرون وعليكم اللحاق بنا».

سواء كنت تقصد ذلك أم لا، فهذا ما يسمعونه.

الشرق الأوسط ليس «سوقًا متخلفًا». فمن حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي والبنية التحتية وحداثة التنفيذ الحكومي، تقف دول الخليج في أبعاد كثيرة على قدم المساواة مع مدن الصين من الدرجة الأولى. إنها تعمل فقط وفق قواعد مختلفة — لا قواعد «أسوأ».

إذا دخلت بعقلية «نحن متقدمون وجئنا لنطوّركم»، فقد ينهار مشروعك الأول عند كلمة «الاحترام» بالذات.

وعلى النقيض، فإن رجال الأعمال الصينيين الذين رأيتهم ينجحون لا يستعرضون عند وصولهم إلى الشرق الأوسط — بل يتعلمون أولًا. يتعلمون إيقاع القرار المحلي، وآداب التواصل المحلية، ومتى يصمتون. ومن يخفض سقف موقفه أكثر، يأخذ في الغالب أكثر.


٥. خاتمة: الثقافة لم تكن يومًا عائقًا — بل الغطرسة

في نهاية المطاف، الاختلافات في الثقافة التجارية بين الشرق الأوسط والصين حقيقية — فالنظرة إلى الوقت والعلاقات وماء الوجه مختلفة كلها.

لكن هذه الاختلافات هي بالذات ما يمكن ردمه عبر «الاحترام» و«الصبر». ما يعترض طريق الشركات الصينية في الخارج ليس أبدًا طبقة الاختلاف الثقافي، بل ذرّة الغطرسة الكامنة خلف «هكذا نفعلها عندنا».

الغطرسة تُعميك عن قواعد الطرف الآخر، وتُصمّ أذنيك عن تحذيرات وكيلك، وتسرق الهامش الذي كان ينبغي أن تتركه في التفاوض. وفي اللحظة التي تضعها جانبًا وتتعامل مع الطرف الآخر كشريك تجاري متساوٍ يستحق الاحترام، تتوقف الثقافة عن كونها عائقًا وتصبح مفتاحًا لقراءة السوق.

أكبر خلاصة تعلّمتها في هذه السنوات هي: التوسع في الخارج، الصعب فيه ليس فهم الآخرين — بل خفض نفسك.

⚠️ إخلاء مسؤولية: هذه المقالة ملاحظة شخصية ولا تشكل نصيحة استثمارية.